العيني

287

عمدة القاري

قال ابن عباس : سورة هود مكية غير قوله : * ( أقم الصلاة طرفي النهار ) * ( هود : 114 ) الآية . وقال القرطبي : عن ابن عباس : هي مكية مطلقا ، وبه قال الحسن وعكرمة ومجاهد وجابر بن زيد وقتادة ، وعنه : هي مكية إلاَّ آية واحدة وهي : * ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) * ( هود : 12 ) رواه عنه علي بن أبي طلحة ، وقال مقاتل : مكية إلاَّ آيتين : * ( أقم الصلاة ) * الآية . * ( وأولئك يؤمنون به ) * ( هود : 17 ) نزلت في ابن سلام وأصحابه . وهي سبعة آلاف وخمسمائة وسبعة وستون حرفا . وألف وتسعمائة وخمس عشرة كلمة ، ومائة وثلاث وعشرون آية . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر . قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ عَصِيبٌ شَدِيدٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وهذا يوم عصيب ) * ( هود : 77 ) وفسره بقوله : شديد ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : في قوله : * ( هذا يوم عصيب ) * شديد القائل بهذا لوط ، عليه السلام ، حين جاءته الملائكة في صورة غلمان جرد بهم منزله وحسب أنهم أناس ، فخاف عليهم من قومه ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها . فقال : * ( هذا يوم عصيب ) * أي : شديد عليّ وقصته مشهورة . لا جَرَمَ بَلَى أشار به إلى قوله تعالى : * ( لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ) * ( هود : 22 ) وفسره بقوله : بل قال بعضهم : وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : لا جرم إن الله يعلم قال : أي : بلى أن الله يعلم . قلت : الذي ذكره البخاري في هذه السورة . أعني سورة هود . الذي نقله ليس في سورة هود ، وإنما هو في سورة النحل ، وكان المناسب أن يذكر ما في سورة هود لأنه في صدد تفسير سورة هود وإن كان المعنى في الموضعين سواء ، والعم أن الفراء قال : لا جرم ، كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة ، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقا ، فلذلك يجاب عنه بالام ، كما يجاب بها عن القسم . ألا تَرَاهم يقولون : لا جرم لآتينك ، ويقال : جرم ، فعل عند البصريين واسم عند الكوفيين ، فإذا كان اسما يكون بمعنى حقا ومعنى الآية . حقا إنهم في الآخرة هم الأخسرون ، وعلى قول البصريين لا رد لقول الكفار : وجرم معناه عندهم كسب . أي : كسب كفرهم الخسارة في الآخرة . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَحَاقَ نَزَلَ يَحِيقُ يَنْزِلُ أي : قال غير ابن عباس : معنى حاق في قوله : * ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) * ( هود : 8 ) نزل بهم وأصابهم . قاله أبو عبيدة ، وإنما ذكر : يحيق إشارة إلى أنه من فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع . يؤسٌ فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولئن أذقنا الإنسان منَّا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ) * ( هود : 9 ) وأشار به إلى أن وزنه فعول ، من صيغ المبالغة وأنه مشتق من يئست من اليأس وهو انقاطع الرجاء ، وفي قوله : من يئست ، تساهل لأنه مشتق من اليأس كما تقتضيه القواعد الصرفية . وَقَالَ مُجاهِدٌ تَبْتَئِسْ تَحْزَنْ أشار به إلى أن مجاهدا فسر قوله : تبتئس : تحزن في قوله تعالى : * ( فلا نبتئس بما كانوا يفعلون ) * ( هود : 36 ) والخطاب لنوح ، عليه السلام ، ووصل هذا الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد . يَثْنُونَ صُدُروَهُمْ شَك وَامْتِرَاءٌ فِي الحَقِّ لِيسْتَخْفُوا مِنْهُ مِنَ الله إنْ اسْتَطَاعُوا أشار به إلى قوله تعالى : * ( إلا أنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ) * ( هود : 5 ) الآية . وهو تفسير مجاهد أيضا فإنه قال : يثنون صدورهم شكا وامتراءا في الحق . قوله : ( يثنون صدورهم ) من الثني ويعبر به عن الشك في الحق والإعراض عنه ، قال الزمخشري :